المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
62
أعلام الهداية
الأولى أن يكشفوا زيف خط الخلافة وأن يحسّسوا الامّة بمضاعفات الانحراف الذي حصل في مركز القيادة بعد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله وسلم ) . 2 - فيما يرتبط ببناء الجماعة الصالحة الذي أرسيت دعائمه في المرحلة الأولى فقد تصدى الأئمة المعصومون في هذه المرحلة إلى تحديد الإطار التفصيلي وايضاح معالم الخط الرسالي الذي اؤتمن الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) عليه والذي تمثّل في تبيين ونشر معالم النظرية الاسلامية الامامية وتربية عدة أجيال من العلماء على أساس هذه النظرية في قبال خط علماء البلاط والذين عرفوا بوعاظ السلاطين . هذا فضلا عن تصديهم لدفع الشبهات وكشف زيف الفرق المذهبية التي استحدثت من قبل خط الخلافة أو غيره . والأئمة في هذه المرحلة لم يتوانوا في زعزعة قواعد الزعامات والقيادات المنحرفة من خلال دعم بعض الخطوط المعارضة للسلطة ولا سيما الثورية منها التي كانت تتصدى لمواجهة من تربّع على كرسيّ خلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله وسلم ) بعد ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) . والمرحلة الثالثة من حياة الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) تبدأ بشطر من حياة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وتنتهي بالإمام المهدي ( عليه السّلام ) ؛ فإنهم بعد وضع التحصينات اللازمة للكتلة الصالحة ورسم المعالم والخطوط التفصيلية لها - عقائديا واخلاقيا وسياسيّا في المرحلة الثانية - قد بدا للخلفاء أن قيادة أهل البيت ( عليهم السّلام ) أصبحت بمستوى تسلّم زمام الحكم والعودة بالمجتمع الاسلامي إلى حظيرة الإسلام الحقيقي ، وهو أمر استتبع ردود فعل من جانب الخلفاء تجاه الأئمة ( عليهم السّلام ) ، وكانت مواقف الأئمة تجاه الخلفاء تابعة ومناسبة لنوع موقف الخليفة تجاههم وتجاه قضيتهم .